أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي
9
المفاخر العلية في المآثر الشاذلية
الباب الأول فيما جاء في وصف الشيخ رضي اللّه عنه نثرا ونظما وفي صفته ونسبته وسلسلته وموضع مولده ورحلته فأما وصفه ، فقد قال المحقق سيدي داود بن باخلا في شرح ( حزب البحر ) : القول الأول في شيء من ذكر بعض أوصاف صاحب هذا الدعاء ، وجلالة مقداره ، وفخامة منزلته ، وظهور أنواره . فهو السيد الأجل الكبير ، القطب الرباني ، العارف الوارث المحقق بالعلم الصمداني ، صاحب الإشارات العلية ، والحقائق القدسية ، والأنوار المحمدية والأسرار الربانية ، والمنازلات العرشية ، الحامل في زمانه لواء العارفين ، والمقيم فيه دولة علوم المحققين ، كهف الواصلين ، وجلاء قلوب الغافلين ، منشىء معالم الطريقة ، ومظهر أسرارها ، ومبدي علوم الحقيقة بعد خفاء أنوارها ، ومظهر عوارف المعارف بعد خفائها واستتارها ، الدال على اللّه وعلى سبيل جنته ، والداعي على علم وبصيرة إلى جنابه وحضرته ، أوحد أهل زمانه علما وحالا ، ومعرفة ومقالا ، الشريف الحسيب النسيب ، ذو النسبتين الطاهرتين الروحية والجسمية ، والسلالتين الطيبتين الغيبية والشهادية ، والوارثتين الكريمتين الملكية والملكوتية المحمدي العلوي الحسني الفاطمي ، الصحيح النسبتين الكريم العنصرين فحل الفحول ، إمام السالكين ، ومعراج الوارثين ، الذي تغنيك سمعته عن مدح أو قول منتحل ، الأستاذ المربي الكامل أبو الحسن علي الشاذلي ، جاء في طريق اللّه بالأسلوب العجيب ، والمنهج الغريب والمسلك العزيز القريب ، وجمع في ذلك بين العلم والحال ، والهمة والمقال ، اشتملت طريقته على الجذب والمجاهدة والعناية ، واحتوت على الأدب والقرب والتسليم والرعاية ، وشيدت بالعلمين الظاهر والباطن من سائر أطرافها ، وقرنت بصفات الكمال شريعة وحقيقة من جميع أكنافها ، تيامنت عن سكر يؤدي إلى تعدي الأدب ، وتياسرت عن صحو يفضي إلى الحجاب عن أولي الألباب ، ودلت على حقائق التوحيد وأسرار المجاهدات